قدم علينا"بالبصرة"محمد بن مسلم الكوفي عاملا على الخراج والصدقات، فصرت إليه مسلما فقال لي:"من علماؤكم بالبصرة؟"فقلت:
"المازني من أعلمهم بالنحو، والرياشي من أعلمهم باللغة، وهلال الرأي من أفقههم، وابن الشاذكوني من أعلمهم بالحديث، وابن الكلبي من أعلمهم بالشروط، وأنا أنسب إلى علم القرآن"فقال لكاتبه:"اجمعهم في غد".
فلما اجتمعنا قال:"أيكم المازني؟"فقال أبو عثمان:"هأنذاك أصلحك الله"فقال:"ما تقول في كفارة الظهار: أيجوز فيه عتق غلام أعور؟"فقال له:"أصلحك الله، وما علمى بهذا؟"هذا"يحسنه هلال الرأي"فالتفت إلى هلال الرأي فقال:"أرأيت قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} 1, بم انتصب هذا الحرف؟"فقال:"أعزك الله، أنا لا أحسن هذا، إنما يحسنه الرياشي".
فقال:"يا رياشي, كم حديثا روى ابن عون عن الحسن؟".
فقال:"أصلحك الله، هذا يحسنه ابن الشاذكوني".
فالتفت إلى ابن الشاذكوني فقال:"كيف تكتب كتابا بين رجل وامرأة أرادت مخالعته على إبرائه من صداقها؟"فقال:"أعزك الله، هذا يحسنه ابن الكلبي".
1 سورة المائدة، الآية 105.