الصفحة 7 من 216

الصديق يقول:"لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن".

فإذا بلغنا عهد عمر رأينا المصادر تثبت عددا من حوادث اللحن. فتذكر أن1 عمر مر على قوم يسيئون الرمي فقرعهم فقالوا:"إنا قوم متعلمين"فأعرض مغضبا وقال:"والله لخطؤكم في لسانكم أشد علي من خطئكم في رميكم"سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"رحم الله امرأ أصلح من لسانه"وورد إلى عمر كتاب أوله:"من أبو موسى الأشعري"فكتب عمر لأبي موسى بضرب الكاتب2 سوطا. والأنكى من ذلك تسرب اللحن إلى قراءة الناس للقرآن, فقد قدم أعرابي في خلافة عمر فقال:"من يقرئني شيئا مما أنزل على محمد؟"فأقرأه رجل سورة براءة بهذا اللحن:

"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسولِهِ ..."3 فقال الأعرابي:"إن يكن الله بريئا من رسوله, فأنا أبرأ منه"فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أمير المؤمنين, إني قدمت المدينة ... وقص القصة فقال عمر:"ليس هكذا يا أعرابي"فقال:"كيف هي يا أمير المؤمنين؟"فقال: {أن اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} فقال الأعرابي:"وأنا أبرأ ممن برئ الله ورسوله"

1 إرشاد الأريب 1/ 67 مطبوعات دار المأمون، والأضداد لابن الأنباري ص244 طبع حكومة الكويت.

2 هو أبو الحصين بن أبي الحر العنبري كما في وفيات الأعيان"5/ 99"، وكان أبو موسى قد استكتبه بعد زياد.

3 سورة التوبة 9/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت