الصفحة 52 من 216

قياسك فقلت:"جني"جمعت بينه وبين المنسوب إلى الجن، وإن قلت:"جناني"رجعت عن قياسك وجمعت بين ثلاث نونات"."

ثم تفاوضنا إلى أن قلت له:"كيف تقول: إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيد؟"فأطرق مفكرا وأطال الفكرة فقلت:"أصلح الله الأمير، لأن يجيب فيخطئ فيتعلم أحسن من هذه الاطالة". فقال:"إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدا"فقلت:"أخطأ أيها الأمير"قال:"وكيف؟"قلت:"لرفعه قبل أن يأتي باسم إن، ونصبه بعد الرفع، وهذا لا يجيزه أحد".

فقال شيبة بن الوليد عم ذفافة متعصبا له:"أراد بـ"أو": بل"فقلت:"هذا لعمري معنى"، فلقنه الكسائي فقال:"ما أردت غيره". فقلت:"أخطأتما جميعا؛ لأنه غير جائز أن يقال: إن من خير القوم وأفضلهم، بل خيرهم زيدا"فقال المهدي:"يا كسائي، ما مر بك مثل اليوم". قال:"فكيف الصواب عندك؟"فقلت:"إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرَهم بتة زيد، على معنى تكرير إن". فقال المهدي:"قد اختلفتما وأنتما عالمان، فمن يفصل بينكما؟"قلت:"فصحاء العرب المطبوعون"فبعث إلى أبي المطوق، فعملت أبياتا إلى أن يجيء، وكان المهدي يميل إلى أخواله من اليمن"وابن منصور الحميري حاضر"فقلت:

يا أيها السائلي لأخبره ... عمن بصنعاء من ذوي الحسب

حمير ساداتها تقر لها ... بالفضل طرا جحاجح العرب

فإن من خيرهم وأفضلهم ... أو خيرهم بتة أبو كرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت