إذا مت كان: الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع
أضمر فيها. وقال بعضهم:"كان أنت خير منه"كأنه قال:"إنه أنت خير منه". ومثله"كاد تزيغ قلوب فريق منهم"1 وجاز هذا التفسير لأن معناه"كادت قلوب فريق منهم تزيغ"كما قلت:"ما كان الطيبُ إلا المسك"على إعمال"ما كان الأمر: الطيب إلا المسك"فجاز هذا إن كان معناه"ما الطيب إلا المسك"، وقال هشام أخو ذي الرمة:
هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء للداء مبذول
ولا يجوز هذا في"ما"في لغة أهل الحجاز؛ لأنه لا يكون فيه إضمار. ولا يجوز أن تقول:"ما زيدا عبد الله ضاربا"و"ما زيدا أنا قاتلا"لأنه لا يستقيم كما لم يستقم أن تقدم في"كان"و"ليس"ما يعمل فيه الآخر؛ فإن رفعت الخبر حسن حمله على اللغة التميمية كأنك قلت:"أما زيدا فأنا ضارب"كأنك لم تذكر"ما"، وكأنك قلت:"زيدا أنا ضارب".
وقال مزاحم العقيلي:
وقالوا: تعرفها2 المنازلَ من منى ... وما كلّ من وافى منى أنا عارف
1 سورة التوبة 9/ 118.
2 حذف حرف الجر، والأصل: تعرفها في المنازل.