فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل
والجر الوجه. ولو قلت:"ما زيد على قومنا ولا عندنا"كان النصب ليس غير؛ لأنه لا يجوز حمله على"على"، ألا ترى أنك لو قلت:"... ولا على عندنا"لم يكن؛ لأن"عندنا"لا يستعمل إلا ظرفا، وإنما أردت أن تخبر أنه ليس عندكم. وقال:"أخذتنا بالجود وفوقه"لأنه ليس من كلامهم"وبفوقه". ومثل"ودون معد"قول الشاعر, وهو كعب بن جعيل:
ألا حي ندماني عمير بن عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا
وقال العجاج:
كشحا طوى من بلد مختارا ... من يأسة اليائس أو حذارا1
وتقول:"ما زيد كعمرو, ولا شبيها به"و"ما عمرو كخالد ولا مفلحا"النصب في هذا جيد؛ لأنك إنما تريد"ما هو مثل فلان, ولا مفلحا"هذا معنى الكلام. فإن أردت أن تقول:"ولا بمنزلة من يشبهه"جررت نحو قولك:"ما أنت كزيد, ولا شبيهٍ به"فإنما أردت"ولا كشبيه به". وإذا قلت:"ما أنت"
1 الكشح: الجنب أو الخصر. يقال لمن أضمر شيئا: طوى كشحه عليه، والبيت في وصف ثور وحشي أو حمار وحشي خرج من بلد إلى بلد خوفا من صائد أحس به، أو يأسا من مرعى كان فيه.