ما بحضرتهم» [1] .
وأخرج الشافعي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في حاجة قط إلى مشاورة أحد منهم، لأنه مؤّيَّد بالوحي: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [3] ، ومُسَدَّدٌ من الله تعالى في اجتهاده، ولم يكن يجتهد إلا فيما لم ينزل عليه فيه وحي، وكان اجتهاده واقعًا تحت إقرار الوحي، أخرج البيهقي في الشُعب عن أنس وابن عباس رضي الله عنهما لمَّا نزل: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} : قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «أما إن الله ورسوله يغنيان عنهما، لكن جعلها الله رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا، ومن تركها لم يعدم غيًا» . قال ابن حجر: غريب [4] .
وقال الحسن البصري: «ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل، ولتقتدي به أمته من بعده» [5] .
وقال الحسن أيضًا: «كان والله غنيًّا عن المشاورة، ولكن أراد أن
(1) انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (ج2/ 397، 398) ، تحقيق عبد الله الأنصاري وعبد العال إبراهيم.
(2) فيض القدير للمناوي (ج5/ 442) .
(3) سورة النجم، الآيتان: 3، 4.
(4) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (ج5/ 443) .
(5) الموسوعة في سماحة الإسلام للصادق عرجون (ج1/ 541) .