يستن لهم» [1] .
وقال علي - رضي الله عنه: «الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم» [2] .
ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يحض على إقامة الشورى من بعده بما يشعر بوجوبها، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خيرٌ لكم من ظهرها» [3] .
ففي هذا وعد بالخير والبركة في حياة المسلمين ما داموا متمسكين بالشورى، وفيه وعيد شديد وإنذار بما تلقاه الأمة في حياتها من الشدائد والمحن إذا تخلَّت عن الشورى الجادة.
ومن يقرأ حياة الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - والصالحين من ولاة الأمر في خير قرون الإسلام، يجد أن الشورى كانت ديدنهم في جميع ما يعرض لهم من الحوادث التي لم يكن فيها نص من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ سواء أكان ذلك من قبيل سياسة الأمة، أم من قبيل التشريع الاستنباطي في الأحكام الشرعية، أم كان من قبيل مصالح الحروب وتعيين قوادها، وتجهيز الجيوش، ومعاهدات الصلح، وتحديد
(1) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (ج1/ 488) ، ط المكتب الإسلامي.
(2) المرجع السابق من زاد المسير (ج1/ 488) .
(3) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. انظر: مشكاة المصابيح للتبريزي (ج3/ 1474) ، حديث رقم (5368) ، تحقيق الألباني، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، (1405هـ) ، بيروت.