تمهيد
إن الإسلام في حقيقته العُليا الشاملة «دينٌ ودولة» ، ومن المعلوم أن الدين يقوم - أولًا - على الإيمان بالله، ثم الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن الدين قد استقرت أُسسه، وكَمُلَ بنيانه على قواعده التشريعية الثابتة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأشياء.
وأما أن الإسلام دولة، فهذا هو الجانب العملي الذي يقوم على تنظيم الأوضاع لسلطات التنفيذ لتشريعات الإسلام وقواعده العملية التي جاء بها.
فهذان الجانبان مرتبطان ببعضهما أشد الارتباط، بل هما ممتزجان امتزاجًا يكَوِّنُ حقيقة الإسلام الكاملة الشاملة.
لهذا كان من اللازم بيان الأُسس التي تعد ركنًا أساسيًا في بناء الدولة الإسلامية، وقصدنا من بيان هذه الأُسس بيان أثر نظام الحكم كما أمر به الإسلام في تطبيق سماحة تشريعية، وأن نضع بين يدي الأمة الإسلامية نماذج من هذه الأسس لنقول لها: إننا جربنا كثيرًا من ألوان الحكم وأنظمته التي لا يقرها الإسلام بل أُقحمت على أمته إقحامًا في فترات ضعفها، وجهلها، فلم تفلح تلك الأنظمة في تحقيق ما تبتغيه الأمة من إصلاح يبلغ بها مكانها من العزة والكرامة، فلنجرب العودة إلى تاريخنا، ومجدنا، ومصدر عزنا، وسعادتنا؛ فنؤمن