الصفحة 12 من 36

الأمن وضبط النظام؛ ومن ثَمَّ يكون التسلط والطغيان [1] .

قاعدة الشورى في الإسلام

ليست الشورى في المجتمع الإسلامي على غِرار الشورى في المجتمعات الديمقراطية؛ فهذه شورى ابتدعها الإنسان للتشاور في صيغة حكمه نفسه بنفسه؛ ولكن الشورى في الإسلام شرعت للتداول بين أصحاب العقول الراجحة من أهل الحل والعقد؛ للتوصل إلى الصورة المُثلى في تطبيق حكم الله على البشر؛ كذلك فإن قاعدة الشورى تمثل أجلى مظاهر اليسر، والسماحة، والتوازن، بين الثبات والمرونة في الشريعة الإسلامية، فإذا كانت الشورى واجبة على المسلمين بمقتضى قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، وقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، وهذا يمثل عنصر الثبات والدوام، فإن تفصيل النظم الشورية والطرق التي تكون بها - مما يختلف باختلاف الأحوال والزمان والمكان - قد تُرِكَتْ لكل أمة تُنَظِّمُها حسب الظروف والأحوال، حسبما يتفق ومصلحتها؛ فيستطيع المسلمون في كل عصر أن يُنَفِّذوا ما أمر الله به من الشورى بالصورة التي تناسب

(1) انظر: القول المبين في سيرة سيد المرسلين د. محمد الطيب النجار (ص188) ، ط. الكيلاني بالقاهرة، وانظر: الإسلام والحضارة، ودور الشباب المسلم (ص57، 58) . المجلد الأول، طبعة ثانية، الرياض (1405هـ) أبحاث ووقائع اللقاء الرابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي المنعقد في الرياض من (20: 27) ربيع الثاني (1399هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت