الصفحة 25 من 34

النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقد قلتُ بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته»

[رواه مسلم] .

قال ابن القيم رحمه الله: وهذا يسمى الذكر المضاعف، وهو أعظم ثناء من الذكر المفرد فلهذا كان أفضل منه، وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه، فإن قول المسبح: «سبحان الله وبحمده عدد خلقه» يتضمن إنشاء وإخبارًا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق أو هو كائن، إلى ما لا نهاية له.

فتضمن الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم، الذي لا يبلغه العادُّون، ولا يحصيه المحصون، وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه، لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده بل أخبر أن ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى من التسبيح هذا قدره وعدده، بل أخبر أن ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى من التسبيح: هو تسبيح يبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد ذكره، فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عددًا، ولا يحصى الحاضر، وكذلك قوله: «ورضا نفسه» : فهو يتضمن أمرين عظيمين:

أحدهما: أن يكون المراد تسبيحًا هو والعظمة والجلال سيان، ولرضا نفسه، وكما أنه في الأول مخبر عن تسبيح مساو لعدد خلقه، ولا ريب أن رضا نفس الرب لا نهاية له في العظمة والوصف، والتسبيح ثناء عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت