الصفحة 50 من 63

فضيلة؛ فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها يؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا؛ فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها.

وقدماء الأطباء كانوا يُسمون هذا الصرع: المرض الإلهي، وقالوا: إنه من الأرواح.

وأما جالينوس وغيره؛ فتأولوا عليهم هذه التسمية، وقالوا: إنما سموه المرض الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس فتضر بالجزء الإلهي الطاهر الذي مسكنه الدماغ.

وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها وتأثيراتها، وجاءت زنادقة الأطباء؛ فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده.

ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم.

وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج:

فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان؛ فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا وأن يكون الساعد قويا؛ فمتى تخلف أحدهما؛ لم يغن السلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت