كثير طائل؛ فكيف إذا عُدم الأمران جميعا: يكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له.
والثاني: من جهة المعالج؛ بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا، حتى أن من المعالجين من يكتفي بقوله:"اخرج منه". أو بقوله:"بسم الله". أو بقوله:"لا حول ولا قوة إلا بالله". والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اخرج عدو الله أنا رسول الله".
وشاهدت شيخنا ابن تيمية يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال لك الشيخ: اخرجي؛ فإن هذا لا يحل لك. فيفيق المصروع.
وربما خاطبها بنفسه.
وربما كانت الروح ماردة، فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع، ولا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارا.
وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [1] .
وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع؛ فقالت الروح: نعم. ومد بها صوته. قال: فأخذت له عصا، وضربته بها في عروق عنقه، حتى كلت يداي من الضرب، ولم يشك الحاضرون أنه يموت لذلك الضرب. ففي أثناء الضرب؛ قالت: أنا أحبه. فقلت لها: هو لا يحبك. قالت: أنا أريد أن أحج به. فقلت لها: هو لا يريد أن يحج
(1) المؤمنون: 115.