الصفحة 10 من 19

وحسن تلاوة القرآن الكريم، وقراءة الأحاديث النبوية، والقصائد الوعظية، وكلام السلف، قراءة صحيحة، وكلما كان أبلغ كان أكثر تأثيرًا قال - صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا» متفق عليه. ولست أقصد بذلك أن لا يتكلم إلا البلغاء الفصحاء، ولكنها دعوة للوعاظ في تعلم اللغة وأساليبها، ولا يعني ذلك أيضًا التفاصح والتكلف في البلاغة المنهي عنها كما قال - صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثًا. مسلم. وبوَّب النووي رحمه الله على هذا الحديث بقوله: «باب كراهة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم» رياض الصالحين (539) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تَخَلَّلَ الباقرة بلسانها» أبو داود. والباقرة أي البقرة، كما في رواية الترمذي: «البليغ» المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته. عون المعبود (7/ 237) والحديث حسَّنه الألباني في الصحيحة برقم (880) .

وإنما البلاغة تعني مراعاة مقتضى الحال - أي حال السامع، ومدى إدراكه وثقافته - وإفهامه بأحسن الألفاظ وأكثرها تأثيرًا عليه، بعيدًا عن وحشي اللغة وتعقيدها، وعن الكلمات العامية الساقطة، كما قال الجاحظ في كتابه: (البيان عن البلاغة) : «أما أنا فلم أر أمثل طريقة في البلاغة من الكتَّاب وذلك أنهم قد التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعَّرًا وحشيًا ولا ساقطًا عاميًا» نقلًا عن كتاب (جواهر الأدب) للسيد أحمد الهاشمي ص (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت