فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا» [1] .
ويقول ابن القيم:(ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجلس للأكل متوركًا على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعًا لربه عز وجل، وأدبًا بين يديه، واحترامًا للطعام وللمؤاكل، فهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها؛ لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها الله سبحانه عليه، مع ما فيها من الهيئة الأدبية، وأجود ما اغتذى الإنسان إذا كانت أعضاؤه على وضعها الطبيعي، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الإنسان منتصبًا الانتصاب الطبيعي. وأردأ الجلسات للأكل الاتكاء على الجنب؛ لما تقدم من أن المريء وأعضاء الازدراء تضيق عند هذه الهيئة، والمعدة لا تبقى على وضعها الطبيعي؛ لأنها تنعصر مما يلي البطن بالأرض، وما يلي الظهر بالحجاب الفاصل بني آلات الغذاء وآلات التنفس.
وإن كان المراد بالاتكاء: الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس، فيكون المعنى: إني إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطية والوسائد كفعل الجبابرة ومن يريد الإكثار من الطعام، لكني آكل بُلغة كما يأكل العبد) [2] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4/ 143 رقم 3773) ، في كتاب الأطعمة باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، وابن ماجه في سننه (2/ 1096 رقم 3263) في كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 73) : (هذا إسناد صحيح) .
(2) زاد المعاد (4/ 221 - 222) .