إلَيهَا
إلى تلك التي خرجت من بيتها متبرِّجة، تجرُّ حجابها، وتقود سيارتها، وتقول حرِّروني!
خَرَجَتْ تَقُودُ العَالَمِينَ إلَى الهَلاَكِ مَدَى الدَّهُور
نَادَتْ بِتَحْرِيرِ النِّسَاءِ مِنَ التَّدَيُّنِ وَالطُهُور
ظَنَّتْ بِأَنَّ الدِّينَ مَاتَ وَمَا تَبَقَّى مِنْ غَيُور
كَذِبَتْ لَعَمْرِ الله إنَّ دِمَاءَنَا تَغْلِي تَفُور
وَاللهِ لَنْ تَضعِي الحِجَابَ وَطَرْفُنَا فِينَا يَدُور
لَنْ تَسْتَطِيعِي مَسَّهُ حَتَّى نُوَارَى فِي القُبُور
أَرْوَاحُنَا تَفْدِي الحِجَابَ قُلُوبُنَا بَلْ وَالنُّحُور
عُودِي لِرُشْدُكِ يَا رَشِيدَة، قَلِّبِي هَذِي الأُمُور
قَدْ أُحْكِمَتْ خُطَطُ الثَّعَالِبِ كُحِّلَتْ عَينُ الصُقُور
لَمْ يَبْقَ لِليَوْمِ السَّعِيدِ سِوَى الخُرُوجِ مِنَ الخُدُور
فَسَتَخْرُجُ الحَرْبَاءُ كَاشِفَةً لِهَاتِيكَ الشُّعُور
وَالسُّلحِفَاةُ تَزَيَّنَتْ، وَالخُنْفِسَاءُ بِهَا عُطُور
وَأَتَانُنَا [1] تَجْرِي وَيَجْرِي خَلْفَهَا جَحْشٌ نَفُور
وَالقِرْدُ قَهْقَهَ ضَاحِكًا، وَالتّيسُ يَغْمُرُهُ السُّرُور
(1) الأتان: أثنى الحمار، أعزك الله.