الصفحة 55 من 65

المفقودة، بالرغم من أن الأخت جزاها الله خيرًا قد هونت الأمر علي ولكنه لم يكن خافيًا علي أن تلك الأمانة كانت شيئًا ثمينًا بالنسبة لها، وتعتز بها كثيرًا، حاولت أن أتجاهل الموضوع ولكن لم يكن الأمر بتلك السهولة، وكان أملي الوحيد هو أن يكون صاحب سيارة الأجرة أمينًا وأن يعيد الأمانة إلى البيت الذي أنزلنا فيه، ولكن كنت وجلة أيضًا من أن يطلع عليها أحد من أهل ذلك البيت، فإن ضياعها أهون على من اطلاع أحد عليها خاصة إذا كانت له علاقة بي .. لم أحب أبدًا أن أفضل في حفظ أمانة استؤمنت عليها وإن كانت بسيطة .. وأوصيت هؤلاء الأقرباء بألا يطلع على تلك الأمانة أحد لو تمت إعادتها، وأن يوصلوها إلي أو إلى صاحبتها كما هي، وبالرغم من ثقتي فيهم إلا أن الشك الإنساني بداخلي لا يزال قائمًا.

علمت وقتها أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وعلمت أن من قدر ضياع هذا الشيء بالرغم من حرصي عليه، هو وحده القادر على إرجاعه وإخراجي من الموقف الحرج. كنت واثقة من أن الله قادر على ذلك، وكنت واثقة ثقة كبيرة أيضًا أن الله لن يدر دعائي إذا دعوته، ولن يخيب رجائي إذا رجوته، ولن يضيع هذه الأمانة إذا استأمنته إياها. لذا كنت أدعو في الثلث الأخير من الليل في كل ليلة بحماس شديد، كنت أقول: «اللهم إني أستودعك هذه الأمانة فاحفظها بحفظك يا من لا تضيع الودائع عنده» كنت أدعو أن لا يطلع عليها أحد وكنت أردد صباحًا أثناء جلوسي في خلوة مع نفسي أو حتى مع الناس قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ، مائة مرة أو أكثر، وكذلك قوله تعالى: قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت