الصفحة 27 من 36

قريته، طيبة أهل القرية حافظت على أصالتها، ولم تتغير بتسرب أدوات الحضارة إليها.

عندما يستيقظ صباحًا كانت معاناته اليومية الوحيدة شئون المنزل، فلم يكن بالإمكان في تلك المنطقة أن يحصل على من يساعده في ذلك، البيت بحاجة إلى تنظيف، والملابس لابد من غسلها وكيِّها، وطهي الطعام همٌّ يومي متعب، تذكر زوجته وبناته وتمنى لو كان بعضهن بقربه لرفع هذه المعاناة عنه، تفكرت إحدى زوجات أبنائه بحاله، ووحدته، ولم تكن قد خطرت على باله من قبل، فما كان منها إلا أن طلبت من زوجها زيارة أبيه في القرية، رحب بهم، وفرح بمجيئهم، وشعر بالسعادة عندما رأى أحفاده يلعبون في حديقة منزله، ويتراكضون بين الأشجار.

خلال يومي الخميس والجمعة، قامت زوجة ابنه بتنظيف المنزل كاملًا، وغسل الملابس وكيِّها، وإعداد بعض الطعام ليومين أو ثلاثة، وسألته صراحة إذا كان لا يمانع في حضورها لخدمته بين الحين والآخر، فرح كثيرًا بعرضها، وفرح الابن لطيبة زوجته وكرمها مع والده، وصار الأب كل يوم أربعاء ينتظر حضورهم بفارغ الصبر، ومع المساء يكون وصولهم، وفي صبيحة يوم الخميس تبدأ زوجة الابن مهمتها المعتادة، وتشعر بالسعادة لإسعادها شخصًا هو بحاجه إليها، وتمر الأيام، وزوجة الابن لا تكل ولا تمل من هذه المهمة التي تقوم بها، وهذا الواجب الذي ألزمت نفسها به.

في ذلك اليوم، خرج الابن من عمله مسرعًا، فسأله زميل له عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت