يسره الله عليه من كتابه مصليًا به وكيفما أكثر فهو أحب إلينا. انتهى.
وفي المسألة نزاع، وكلام أطول من ذلك، والراجح ما رجحه الدليل، والله تعالى أعلم.
الفائدة الثامنة: ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحفاظ على طاعة الله وقيام الليل، ففيه الرد علي من زعم جواز إسقاط الفرائض عن العباد فضلًا عن النوافل، وذلك إذا وصلوا إلى درجة اليقين وهو منقول عن غلاة المتصوفة، فهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم حتى تتفطر قدماه، فيسأل عن ذلك فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» . فقاتل الله أئمة الضلال الذين يصرفون الناس عن الطاعة بالباطل.
الفائدة التاسعة: فيه جواز مراقبة من يقتدى بهم في أفعالهم لتعلم أفعالهم الحسنة، لفعل ابن عباس رضي الله عنهما حيث أنه حكى ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشعر به أنه مستيقظ.
الفائدة العاشرة: جواز تحمل العلم في الصغر: لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان وقت ذاك صغيرًا لم يبلغ. والدليل على ذلك حكايته عن نفسه في حجة الوداع في حديثه المشهور في السترة حيث قال: أقبلت راكبًا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد. فعلم أنه وقت إذ لم يكن قد بلغ.
وقد أدى ابن عباس رضي الله عنهما هذا الحديث وبلغه، فلم يذكر عن أحد أنه رد حديثه لأنه لم يكن إذ ذاك بالغًا، وقد أخذ العلماء من