مثال ذلك: رجل حريص أن يشتري شيئا يظن أن فيه ربحا فخسر فقال: لو أني ما اشتريته ما حصل لي خسارة. فهذا ندم وتحسر ويقع كثيرا وقد نهي عنه.
الرابع: أن تستعمل في التمني.
وحكمه حسب المتمني إن كان خيرًا فخير وإن كان شرًا فشر، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة النفر الأربعة قال أحدهم: «لو أن عندي مال فلان لعملت فيه عمل فلان» . فهذا تمنى خيرًا، وقال الثاني: «لو أن عندي مال فلان الذي ينفقه في غير مرضاة الله» . فهذا تمنى شرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأول: «فهو بنيته فهما بالأجر سواء» . وقال في الثاني: «فهو بنيته فهما في الوزر سواء» .
الخامسة: أن تستعمل في الخير المحض.
وهذا جائز، مثل: لو حضرت الدرس لاستفدت. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم» [1] . فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لو علم أن هذا الأمر سيكون من الصحابة ما ساق الهدي ولأحل، وهذا هو الظاهر لي.
وبعضهم قال: إنه من باب التمني؛ كأنه قال: ليتني استقبلت من أمري ما استدبرت حتى لا أسوق الهدي؛ فالظاهر أنه خبر؛ لما رأى من أصحابه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنى شيئًا قدر الله خلافه [2] .
(1) أخرجه البخاري ومسلم.
(2) القول المفيد على كتاب التوحيد 3/ 122.