صحيح من الإعراض عن المسبب، وهو الله عز وجل، وعدم صرف قلبه إليه فهذا نوع من الشرك ولا نقول شرك أكبر؛ لأن هذا السبب جعله الله سببًا.
الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا؛ لكونه سببًا فقط، مع اعتماده الأصلي على الله؛ فيعتقد أن هذا السبب من الله وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر لسبب في مشيئة الله عز وجل فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالًا ولا أصلًا. ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان أن لا يُعلّق نفسه بالسبب بل يعلّقها بالله.
فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقًا كاملًا مع الإعراض عن الاعتقاد في المسبب وهو الله نوع من الشرك؛ أما إذا اعتقد أن المرتب سبب، والمسبب هو الله سبحانه وتعالى، وجعل الاعتماد على المسبب وهو يشعر أن المرتب سبب فهذا لا ينافي التوكل. والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب وهو الله عز وجل؛ أمّا إذا تعلّق بسبب لا تأثير له؛ كالذي يتعلق بميت في حصول رزق أو تسهيل أمر، أو دفع ضر، فهذا شرك أكبر [1] .
(1) القول المفيد على كتاب التوحيد 1/ 80.