الشرح
قال القاضي عبد الوهاب [1] في"الملخص": إذا انفرد بعض رواة الحديث بزيادة وخالفه بقية الرواة، فعند [2] مالك [3] وأبي الفرج [4] من أصحابنا تقبل [5] إن كان ثقة ضابطاً [6] . وقال الشيخ أبوبكر الأبهري [7] وغيره لا تقبل [8] ، ونفوا الزيادة المروية في حديث عدي بن حاتم* (( وإن أكَل فلا تأكل ) ) [9]
وبالأول قال الشافعية.
حجة الجواز: أن انفراده بالزيادة كانفراده بحديثٍ آخر، فتقبل كما يقبل
الحديث الأجنبي، وأما ما يُفرق به [من أن] [10] انفراده بالزيادة يُوجِب[فيه
وَهْناً] [11] بخلاف الحديث الأجنبي، فمدفوع بأنه قد يسمع ولا يسمعون، ويذكر
(1) انظر: رفع النقاب القسم 2/768. وإلى مذهبه أشار الزركشي في البحر المحيط 6/235، 236.
(2) في ن: (( فعن ) )والمثبت أنسب للسياق.
(3) انظر مذهبه في: المقدمة في الأصول لابن القصار ص92، الضياء اللامع لحلولو 2/171، نشر البنود 2/36.
(4) هو عمرو بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي، ولي قضاء طرسوس وأنطاكية والثغور، أخذ عنه أبوبكر الأبهري، كان فصيحاً فقيهاً. من مؤلفاته: الحاوي في مذهب مالك، اللمع في أصول الفقه. توفي عام 331هـ انظر: الديباج المذهب ص309، شجرة النور الزكية 1/79.
(5) في ن، ق: (( يقبل ) )والصواب المثبت؛ لأن مرجع الضمير مؤنث. انظر: هامش (6) ص 109.
(6) وهو ما ذهب إليه الباجي في: الإشارة ص251، وابن العربي في: محصوله ص508، وغيرهما.
(7) انظر الضياء اللامع لحلولو 2/171.
(8) في س: (( لا يقبل ) )والمثبت هو الصواب، لأن مرجع الضمير مؤنث. انظر: هامش (6) ص 109.
(9) روى عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( إذا أرسلت كَلْبكَ المُعَلَّم فقتل فكُلْ، وإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه ... ) )الحديث رواه البخاري (175) وبنحوه مسلم برقم عام (1929) وخاص (2) في كتاب الصيد.
قال ابن رشد في المقدمات الممهدات (1/418) : (( وما روى شعبة عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا أكل الكلب فلا تأكل ) ) [بنحوه البخاري برقم (5487) لكن عن الشعبي لا شعبة] قد خالفه فيه همَّام ولم يذكر هذه الزيادة [حديث همام عن عدي عند البخاري برقم (5477) ] . واللفظة إذا جاءت في الحديث زائدة لم تقبل إذا كانت مخالفة للأصول. وقد روى ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ما تشهد الأصول بصحته، وهو أنه قال: (( إذا أكل فكل ) ))) . [رواية ابن عمرو عن أبي ثعلبة الخشني عند أبي داود برقم (2852) ] ، لكن ابن حجر في فتح الباري (9/752) قال: (( وسلك بعض المالكية الترجيح، فقال: هذه اللفظة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام، وعارضها حديث أبي ثعلبة، وهذا ترجيح مردود ) ).
(10) في س، ن: (( بأن ) ).
(11) في ن: (( وَهْيٌ ) )لو قال: (( وَهْياً ) )لكانت صحيحة لانتصابها على المفعولية. والوَهْيُ: الضَعْف. انظر مادة"وهي"في: مختار الصحاح.