واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبراً [1] ، فعند [2] أبي علي وأبي هاشم الخبريةُ معلَّلةٌ بتلك الإرادة [3] ، وأنكره الإمام [4] لخفائها، فكان [5] يلزم أن لا يُعْلم خبرٌ [6] ألبتَّة، ولاستحالة [7] قيام الخبرية بمجموع [8] الحروف لعدمه، ولا ببعضه وإلا لكان خبراً [9] ،
وليس فليس [10] .
الشرح
الخلاف في هذه المسألة مثلُ مسألة الأمر [11] .
قالوا [12] : الخبر قد يكون دعاءً نحو [13] : غفر الله لنا، وتهديداً [14] نحو قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لكم أيُّها الثَّقَلان} [15] وأمراً [16] نحو قوله تعالى: والوالداتُ
(1) في س (( كذباً ) )وهو شذوذ لا توافقها عليه سائر النسخ.
(2) أطبقت نسخ المتن والشرح على إثبات كلمة (( وعند ) )ما خلا نسختي ص، م ففيهما (( فعند ) )وهو الأليق لكون الفاء فصيحةً، أفصحت عن جواب شرطٍ مقدّر تقديره: إذا أردت معرفة من اشترط الإرادة في الخبرية فأقول لك: عند أبي علي.. الخ
(3) معناه: أن الإرادة هي التي أوجبت كون اللفظ خبراً. انظر المسألة هذه في: المعتمد 2/73، شرح اللمع للشيرازي 2/567، المسودة ص232، شرح الكوكب المنير 2/298.
(4) أي: أنكر الإمام الرازي اشتراط الإرادة في الصيغة الخبرية لخفاء الإرادة، لأنها أمر باطني لا يُطَّلع عليه. انظر: المحصول 2/29، 4/223.
(5) في ق: (( وقال ) ).
(6) في ن: (( الخبر ) ).
(7) في ن متن هـ: (( والاستحالة ) )وهو تحريف.
(8) في ن (( لمجموع ) ).
(9) هذا جواب عن قول الجُبَّائيَيْن بأن الخبرية معللة بالإرادة، وسيشرحه المصنف.
(10) أي: وليس بعض الحروف خبراً، فليس الخبر معللاً بالإرادة. والله أعلم.
(11) انظرها في: مبحث الأمر من هذا الكتاب (المطبوع) ص138.
(12) هذه حجة المعتزلة على اشتراط الإرادة. انظر: المعتمد 2/73، المحصول للرازي 4/223، شرح الكوكب المنير 2/298.
(13) في ن: (( مثل قَدْ ) ).
(14) في ن، س (( تهديد ) )وهو خطأ نحوي؛ لأنه معطوف على خبر كان، فوجب فيه النصب.
(15) الرحمن، من الآية: 31.
(16) في ن، س: (( أمر ) )وهو خطأ نحوي، لأن المعطوف على خبر كان منصوب.