أخرجه أبو داود وغيره.
وقد رجحنا هناك أن الرجل العبسي هذا هو: صِلَة بن زُفَر - في إسناد مسلم -،
وبذلك يكون إسنادُ شعبة صحيحًا أيضًا، وتؤيد روايته رواية النسائي والحاكم: أن
الصلاة كانت أربع ركعات، ولكنها تخالف بظاهرها رواية مسلم الصريحة في أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ
السور الثلاثة في ركعة واحدة. بينما رواية شعبة تقول: إنه قرأ بهن مع {المَائِدَة}
أو {الأَنْعَام} في الأربع ركعات. إلا أن يكون المعنى: يقرأ فيهن. أي: في كل واحدة
منهن. وفيه بُعد، ولعله يستساغ في سبيل الجمع بين الروايتين، وإلا؛ فرواية مسلم
أرجح وأقوى.
ويقوي روايةَ الحاكم روايةُ الطبراني في"الأوسط"عن حذيفة بلفظ:
قال: أتيت الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فصليت بصلاته من ورائه وهو لا يعلم،
فاستفتح {البَقَرَة} ، حتى ظننت أنه سيركع، ثم مضى - قال سنان: لا أعلمه إلا قال: -
صلى أربع ركعاتٍ؛ كان ركوعه مثل قيامه. قال: فذكرت ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقال:
"ألا أعلمتني؟!".
قال حذيفة: والذي بعثك بالحق نبيًا! إني لأجده في ظهري حتى الساعة. قال:
"لو أعلم أنك ورائي؛ لخففت". قال الهيثمي (2/275) :
"وفيه سِنَان بن هارون البُرْجُمي، قال ابن معين: سنان بن هارون أخو سيف،"
وسنان أحسنهما حالًا. وقال مرة: سنان أوثق من سيف. وضعفه غير ابن معين". اهـ."
وفي"التقريب":
"صدوق، فيه لِينٌ".
ويأتي الحديث بلفظ آخر قريبًا.