فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1078

حكمية. ولا عائبة في اجتماعهما، ولا دليل يدل على قبح اجتماعهما"."

وقد أوضح ذلك في حاشيته المسماة:"غيث الغمام"، فراجعه؛ فإنه - كما قال: -

من النفائس.

واعلم أن علماءنا قد اختلفوا في القراءة خلف الإمام على أقوال:

الأول: أنهم اختاروا ترك القراءة، لا أنهم لم يجيزوه؛ بأن كرهوه أو حرموه.

الثاني: أنها مكروهة كراهة تحريم. وهو الذي اختاره ابن الهمام، وتبعه كثيرٌ ممن

بعده، وبه صرح جمعٌ ممن قبله.

الثالث: أن قراءة الفَاتِحَة مستحبة في السرية، ومكروهة في الجهرية في رواية عن

محمد - كما ذكره صاحب"الهداية"و"الذخيرة"وغيرهما -، وهو رواية عن أبي حنيفة

-كما ذكره الزاهدي في"المجتبى"-، وهو الذي اختاره أبو حفص الكبير - من كبار

تلامذة الإمام محمد -، وغيره من الحنفية.

والرابع: أن الإنصات واجب؛ كما ذكره الكيداني.

وذكر في بحث المحرمات: أن ترك كل واجب في الصلاة حرام. فيعلم منه أنه قائل

بحرمة القراءة خلف الإمام.

والخامس: أن الصلاة تفسد بالقراءة خلف الإمام، ويكون فاسقًا - كما نقله في

"الدر" (1/508 - بحاشية ابن عابدين) -.

وقد ذكر هذه الأقوال أبو الحسنات اللكنوي في"الإمام" (ص 21 - 29) معزوة إلى

مصادرها المشهورة من كتب الحنفية، ثم قال:

"فهذه خمسة أقوال لأصحابنا، أضعفها وأوهنها؛ بل أوهن جميع الأقوال الواقعة"

في هذه المسألة: القول الخامس. وهو نظير رواية مكحول الدمشقي الشاذة المروية عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت