فهذا مما يجعل النفس لا تطمئن لتفرد ابن عجلان بها. ومع ذلك؛ فقد صححها
الإمام مسلم - كما سيأتي -، وابن حزم في"المحلى" (3/240) ، والإمام أحمد، وابن
خزيمة - كما في"إمام الكلام" (113) -، وغيرهم من الأئمة. فراجع (التعليق) على
"نصب الراية" (2/15) .
ونحن نقطع بأنه صحيح لغيره؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا بلفظ:
"إذا قمتم إلى الصلاة؛ فليؤمكم أحدكم، وإذا قرأ الإمام؛ فأنصتوا".
أخرجه أحمد (4/415) والسياق له، ومسلم (2/15) ، {وأبو عوانة [2/133] } ،
وابن ماجه (1/279) ، والدارقطني (125) ، والبيهقي (2/155) من طريق جَرير عن
سليمان التيمي عن قتادة عن أبي غَلاب عن حِِطَّان بن عبد الله الرَّقَاشي عنه.
وهذا سند صحيح. {وهو مخرج في"الإرواء" (332 و 394) } .
وقد أخرجه {أبو عوانة [2/133] } ، وأبو داود (1/154) من طريق المعتمر بن
سليمان قال: سمعت أبي: ثنا قتادة به. ثم أعله بقوله:
"وقوله:"فأنصتوا"ليس بمحفوظ؛ لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث".
كذا قال! وليس بصواب؛ فقد تابعه عليه سفيان الثوري (*) ، فقد قال الدارقطني -
بعد أن ساق الحديث:
"وكذلك رواه سفيان الثوري عن سليمان التيمي، ورواه هشام الدستوائي وسعيد"
وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة؛ كلهم عن قتادة، فلم يقل أحد
منهم:"وإذا قرأ؛ فأنصتوا". وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه"."
قلت: وقد أخرجه مسلم وغيره عن بعض هؤلاء عن قتادة به مطولًا - كما سيأتي
(*) كذا الأصل، وفي العبارة نظر، كأنه انتقال بصر. والله أعلم.