فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1078

فروى أبو داود (1/122) وغيره - كما يأتي - عن شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي

ابن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أهل المدينة:

فإذا قلت أنت ذاك؛ فقل:"وأنا من المسلمين". يعني: قوله:"وأنا أول المسلمين".

ويظهر أن بعض الرواة كان مقتنعًا بضرورة هذا التغيير؛ فكان يجعل:"وأنا من"

المسلمين"في صلب الحديث!"

وهو تساهل في الرواية غير مستحسن - كما لا يخفى -، وذلك - على ما ذهبنا إليه -

قول عبيد الله بن أبي رافع المتقدم:

وشككت أن يكون أحدهم قال:"وأنا من المسلمين".

وابن أبي رافع مدار الحديث عليه، وهو قد جزم بأن أصل الحديث:"وأنا أول"

المسلمين ". وشك في رواية:"وأنا من المسلمين". فكل من رواه عنه بهذا اللفظ الأخير؛"

فإنما هو واهم أو متأول - كما ذكرنا -؛ ولذلك قال الشافعي رحمه الله - بعد أن ساق الحديث:

"وبهذا كله أقول وآمر، وأحب أن يؤتى به كما يُروى عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لا يغادر"

منه شيئًا، ويجعل مكان:"أول المسلمين":"وأنا من المسلمين". قال الشوكاني

" وهو وهم؛ منشؤه توهم أن معنى:"وأنا أول المسلمين": أني أول شخص اتصف"

بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه. وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة في

الامتثال لما أمر به، ونظيره: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَ?نِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ} . وقال

موسى: {وَأَنَا أَوَّلُ المُؤِْمِنينَ} .

وقال العلماء: ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ورد من الأذكار والأدعية؛ لحمله على

التغليب، أو إرادة الأشخاص"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت