فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 367

إن قد اردنا أن نعاقب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا نأمن بذلك في غيرهم فقال: من فعل هذا فعليكم به [وهذا أخي] «1» فعاقبوه وإياكم نفسه وقال:

ألا لا تقتلوا أخي غبيش ... فيبقى بيننا أبدًا تلاح

احذروا على نفسه، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلًا، فقالوا:

اللهم العنة من يغرر «2» بهذا الخبيث، فو الله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلًا، فتركوه ونزعوا عنه، فكان مما دفع الله به عنهم.

نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبًا، قال: فإن فعلت تصدقوني؟

قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال له: ما شئت إن شئت أصبح ذهبًا، ولكن لم أرسل آية ولم يصدقوا عند ذلك إلا عذبتهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها» إلى قوله: «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» «3» .

نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس البكري قال:

قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم، فإن عصيتم هلكتم، يقول: ينزل العذاب، قالوا: لا نريدها.

نا يونس عن أبي معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي قال: كلمت

(1) زيد ما بين الحاصرتين حتى يستقيم الخبر وتم ذلك مما جاء في حاشية الأصل.

(2) في ع: يغدر.

(3) سورة الأنعام: 109- 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت