فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1507

وإذا كان المحارب مهدرًا إهدارًا جزئيًا كأن أخذ المال ولم يقتل فقتله شخص فهو مسئول عن قتله عمدًا، وإذا قطع طرفًا غير الطرف المستحق فهو مسئول عن قطعه عمدًا ما لم يقصد الطرف المستحق فيخطئ ويصيب غيره، فإنه يسأل عن قطعه فقط.

وإذا قطع الطرف المهدر فأدى القطع إلى الموت فلا مسئولية على القطع؛ لأن الموت تولد عن القطع واجب، والواجب لا يتقيد بشرط السلامة.

380 - (خامسًا) : الباغي: الباغي هو من يعمل على تغيير نظام الحكم أو الحكام بالقوة، أو يمتنع عن الطاعة متعمدًا على القوة. والبغي جريمة توجه ضد نظام الحكم والحكام ولا توجه إلى النظام الاجتماعي، فإذا كانت الجريمة مقصودًا بها النظام الاجتماعي فهي ليست بغيًا، وإنما هي فساد في الأرض، والنظام الاجتماعي الذي تقوم عليه الجماعة هو الإسلام وليس لها نظام غيره.

ويشترط الفقهاء في جريمة البغي شروطًا خاصة سبق أن ذكرناها [1] أهمها: أن يكون البغاة متأولين، وأن يكونوا ذوي شوكة ومنعة، وأن يبدءوا في تنفيذ غرضهم بالقوة على رأى، أو أن يأخذوا في التجمع والامتناع بقصد تنفيذ غرضهم بالقوة.

وإذا توفرت شروط جريمة البغي أهدر دم الباغي، فمن قتله فقد قتل شخصًا مباح الدم ولا عقوبة عليه، ويظل دم الباغي مهدرًا حتى تنتهي حالة البغي.

ويختلف مذهب أبي حنيفة [2] عن غيره في أنه يهدر دمهم من وقت تجمعهم وامتناعهم ولو لم يبدءوا بالقتال أو الاعتداء. أما مالك والشافعي وأحمد فيشترطون لإهدار دم البغاة أن يبدءوا بالقتال أو الاعتداء. والقاعدة عندهم أن الباغي لا يحل

(1) راجع الفقرة 78.

(2) البحر الرائق ج5 ص142، بدائع الصنائع ج7 ص236، شرح القدير ج3 ص411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت