فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1507

أو الصلب وكلاهما عقوبة متلفة، وكذلك الحكم في حالة القتل وأخذ المال. أما إذا أخذ المال ولم يقتله أو يصلبه إلا أن له أن يقطعه، فالقطع هو أقل العقوبات الواجبة ولا يمكن النزول عنه. وأما إذا أخاف السبيل فقط فلا يهدر منه شيء ولو أن الإمام أن يقتله أو يصلبه أو يقطعه؛ لأن الإمام أيضًا أن ينفيه والنفي عقوبة غير متلفة.

ويعتبر الجاني مهدرًا على الوجه السابق من وقت ارتكاب الجريمة لا من وقت الحكم بالعقوبة. وينبني على هذه القاعدة أن تتغير حالة الإهدار في الجاني عند القائلين بالتخيير في العقوبة؛ لأن من يأخذ المال فقد قد يحكم عليه بالقتل فيصبح مهدر الدم من وقت الحكم بعد أن كان مهدرًا في طرفيه فقط من وقت ارتكاب الجريمة، ومن أخاف السبيل فقط إذا حكم عليه بالقتل أو القطع يهدر إهدارًا كليًا أو جزئيًا من وقت الحكم مع أنه لم يكن مهدرًا قبل ذلك.

وتزول حالة الإهدار بتوبة المحارب قبل القدرة عليه ويعود المحارب معصومًا، فمن قتله أو قطعه بعد ذلك فهو قاتل أو قاطع متعمد إذا كان عالمًا بالتوبة، فإن لم يكن عالمًا فهو قاتل أو قاطع خطأ.

ويعتبر قتل المحارب قبل التوبة أو قطعه واجبًا لا حقًا، لأن عقوبات الحرابة من الحدود ولا يجوز تأخيرها، وتنفيذها واجب على كل فرد أصلًا، واختصاص أولي الأمر أنفسهم بإقامة هذه العقوبات لا يسقط واجب إقامتها عن الأفراد إلا إذا أقيمت فعلًا.

ويجوز للسلطات العامة أن تعاقب من يقتل أو يقطع مهدرًا لا باعتباره قاتلًا أو قاطعًا، وإنما باعتباره مفتاتًا على السلطات العامة، ولكن يشترط لاستحقاق العقاب في هذه الحالة أن تكون السلطات حريصة على إقامة الحدود طبقًا لنصوص الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت