الصفحة 396 من 572

وطواف الإفاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله، وهو مع ذلك يوم عيد ويوم يحل فيه من إحرام الحج.

-- فصل:

ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتع لقدومه كطوافه لعمرته السابق في دخول مكة نصًا بلا رمل ولا اضطباع لأنه قد رمل في طواف العمرة، ثم يطوف للزيارة واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب، ويطوف مفرد وقارن لم يدخلا مكة قبل وقوفهما بعرفة للقدوم نصًا برمل واضطباع ثم للزيارة، قال الخرقي وإن كان متمتعًا فيطوف بالبيت سبعًا وبالصفا والمروة سبعًا كما فعل للعمرة ثم يعود فيطوف طوافًا ينوي به الزيارة وهو قوله عز وجل: (وليطوفوا بالبيت العتيق) .

قال أبو محمد موفق الدين بن قدامة: أما الطواف الأول الذي ذكره الخرقي هاهنا فهو طواف القدوم لأن المتمتع لم يأت به قبل ذلك، والطواف الذي طافه في العمرة كان طوافها ونص أحمد على أنه مسنون للمتمتع في رواية الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله رحمه الله تعالى فإذا رجع، أعني المتمتع، كم يطوف ويسعى؟ قال يطوف ويسعى لحجه ويطوف طوافًا آخر للزيارة عاودناه في هذا غير مرة فثبت عليه، وكذا الحكم في القارن والمفرد إذا لم يكونا أتيا مكة قبل يوم النحر ولا طافا للقدوم فإنهم يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزيارة نص عليه أحمد أيضًا، واحتج الإمام أحمد بما روت عائشة قالت: (فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا) فحمل أحمد قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ولأنه قد ثبت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت