الصفحة 382 من 572

(فائدة) أصل مشروعية الرمي كما في مثير الغرام الساكن لابن الجوزي: أنه لما فرغ أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت أتاه جبريل فأراه الطواف ثم أتى به جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطاها إبراهيم، وأخذ سبعًا أيضًا وقال له ارم وكبر، فرميا وكبرا حتى غاب الشيطان، ثم أتى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان ففعلا كما تقدم، ثم أتيا الجمرة القصوى فعرض لهما ففعلا كذلك انتهى. قلت وفي حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ولفظه (إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى) وسكت عنه أبو داود، وأما الترمذي فقال إنه حديث حسن صحيح. فاتضح من هذا الحديث أن أصل مشروعية الرمي هو أيضًا لإقامة ذكر الله تعالى ويأتي في فصل، ثم يرجع من أفاض إلى مكة شيء من أحكام رمي الجمار إن شاء الله تعالى.

(فائدة) : قال ابن القيم رحمه الله (سئل صلى الله عليه وسلم أن يبنى له بمنى بناء يظله من الحر فقال: لا، منى مناخ لمن سبق إليه) قال وفي هذا دليل على اشتراك المسلمين فيها وأن من سبق إلى مكان منها فهو أحق به حتى يرتحل عنه ولا يملكه بذلك انتهى كلامه.

وعن عائشة قالت: (قلت يا رسول الله: ألا تبني لك بمنى بناء يظلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، منى مناخ من سبق) رواه الدارمي في سننه والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقال ابن القيم أيضًا في الهدي فالحرم ومشاعره كالصفا والمروة والمسعى ومنى وعرفة ومزدلفة لا يختص بها أحد دون أحد بل هي مشتركة بين الناس؛ إذ هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت