الصفحة 241 من 244

خاتمة

بعد هذه السياحة التي أرجو أن تكون ممتعة في تاريخ وفكر حركة الإصلاح والتجديد في نجد في العصر الحديث على يد المصلحين العظيمين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود رحمهما الله تعالى وحقيقة الدعوة ومنهاجها التربوي والشبهات التي أثيرت حولها والآثار التي تركتها لا في داخل جزيرة العرب وحدها بل في العالم الإسلامي كله وأنها تمثل الومضة الأولى لحركات الإصلاح والتجديد في العصر الحديث وقيامها في بيئة متخلفة من الناحية الثقافية إذا قيست بحواضر العالم الإسلامي وفي منطقة مهملة في عهد الخلافة العثمانية التي كانت باسطة نفوذها على العالم الإسلامي في معظم دياره.

وهذا يؤيد صدق نظرة علماء الاجتماع السياسي الإسلامي الذين قالوا إن العرب لا تقوم دولتهم إلا على عصبية أو دعوة دينية وأنها متى توافرت واحدة منهما سهلت قيام الدولة في العرب وأن قيام الدول واستمرارها أو اندثارها يتم وفق سنن ثابتة لا تتغير ومتى تم الأخذ بهذه السنن فإن الله سبحانه يحقق بفضله النتائج على وفقها.

وقد توافر لهذه الحركة الإصلاحية عصبية دينية تتمثل في اتباع هذه المدرسة من الأمراء والعلماء والعامة كما توافر لها عنصر مهم آخر هو القوة الممثلة في إمارة الإمام محمد بن سعود في الدرعية، وتوافرت لها الأرض التي تأمن فيها وتنطلق منها وهي مدينة الدرعية وتوافر لها الأفراد المؤمنون بهذا الدين والعاملون على إحيائه والباذلون في سبيله كل ما يملكون وقد تأزرت هذه الأسباب في تحقيق النجاح لهذه الدعوة الإصلاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت