وهذا الحديث قد أخرجه مسلم في صحيحه [1] . والحسن عند البخاري يفيد القوة فقد حسن أحاديث أخرجها بنفس الإسناد في صحيحه [2] .
وكذلك من وثق سليمان كأحمد ويحيى وأبي حاتم فإن مقتضى توثيقهم له، مع عدم ورود ما يدل على الشك في سماعه من أبيه يدل على صحة حديثه عن أبيه عندهم.
وقد صحح حديث سليمان عن أبيه من الأئمة مسلم بن الحجاج، والترمذي [3] ، وابن خزيمة [4] ، وابن حبان [5] ، والحاكم [6] ، وغيرهم كثير.
وفي كلام لابن حبان ما يشعر أن سماع سليمان وعبد الله من أبيهما لا خلاف فيه، فقد احتج بحديث لعبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين ثم قال: (هذا إسناد قد توهم من لم يحكم صناعة الأخبار، ولا تفقه في صحيح الآثار أنه منفصل غير متصل وليس كذلك، لأن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر بن الخطاب سنة خمس عشرة هو وسليمان بن بريدة أخوه توأم فلما وقعت فتنة عثمان بالمدينة، خرج بريدة عنها بابنيه، وسكن البصرة، وبها إذ ذاك عمران بن حصين، وسمرة بن جندب، فسمع منهما، ومات عمران سنة اثنتين وخمسين في ولاية معاوية. ثم خرج بريدة منها بابنيه إلى سجستان، فأقام بها غازيًا مدة، ثم خرج منها إلى مرو على طريق هراة فلما دخلها قطنها، ومات سليمان بن بريدة بمرو وهو على القضاء بها سنة خمس ومائة. فهذا بذلك على أن عبد الله بن بريدة سمع عمران بن حصين) [7] .
(1) انظر صحيح مسلم (1/428) .
(2) انظر مثلًا العلل الكبير للترمذي (1/275) وقارنه بصحيح البخاري (8/431/ [4819] ) ، وانظر كذلك العلل الكبير (1/414) وقارنه بصحيح البخاري (3/243/ [1337] ) .
(3) انظر مثلًا سنن الترمذي (1/89، 287) .
(4) انظر مثلًا صحيح ابن خزيمة (1/166) .
(5) انظر مثلًا صحيح ابن حبان (3/24) .
(6) انظر مثلًا المستدرك (1/81) .
(7) صحيح ابن حبان (4/95) .