ابن سعد أبو داود حدثنا سفيان عن مَعْن عن القاسم قال: اختلف عبد الله والأشعث، فقال ذا: بعشرة، وقال ذا: بعشرين، قال: اجعل بيني ولينك رجلًا، قال: أنت بيني وبين نفسِك، قال: أقضِي بما قَضَى به رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:"إذا اختلف البَيِّعان ولم تكن بينة، فالقول قولُ البائع، أويَتَرادَّانِ البيعَ".
{آخر مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه}
= من رقيق الإمارة،- فاختلفا في الثمن، فقال ابن مسعود: بعتك بعشرين ألفًا، وقال الأشعث بن قيس: إنما اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئتَ حدثتك بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فقال: هاته، قال: فإني سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
"يقول: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، والبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع"، فإني أرى أن أرد البيع، فرده". وهذا إسناد حسن متصل. ورواه أبو داود أيضًا بنحوه مطولًا من طريق أبي العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال:"اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفًا، فأرسل إليه عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلًا يكون بيني وبينك، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان". هذا إسناد حسن.
عبد الرحمن بن قيس بن محمد: ترجم في التهذيب ولم يذكر من حاله شيئا، وقال في التقريب:"مجهول الحال"، ولكن في التهذيب أنه ذكره ابن أبي حاتم، ولم ينقل أنه ذكر فيه جرحًا، فهو مستور، يُقبل حديثه، ويرجَّع هذا أن الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وأنه تقوّى برواية نحو هذه القصة من طريق ابن أبي ليلي عن القاسم عن أبيه عن جده، عنه أبي داود وابن ماجة كما ذكرنا آنفًا. أبوه قيس بن محمد بن الأشعس: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 1 /152. أبوه محمد ابن الأشعث بن قيس الكندي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/22. ومن هذه الطريق- طريق أبي عميس عن عبد الرحمن بن قيس- رواه البيهقي أيضًا 5: 332 وقال:"هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث قويّا". وانظر المنتقى 2952 - 2956.