= أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-يقال له عبيد قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ينهى عن كثير من الإرفاه.
سئل ابن بريدة عن الإرفاه، قال: منه الترجل، وهذا لفظ النسائي، وإسناده صحيح، ابن علية سمع الجريري قبل الاختلاط.
وأخرجه النسائي في الزينة 8/ 132 باب: الترجل، من طريق إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن كهمس، عن عبد الله بن شقيق قال:"كان رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عاملا بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعث الرأس مُشْعَثان. قال: ما لي أراك مشعثانًا وأنت أمير؟. قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا عن الإرفاه. قلنا: وما الإرفاه؟، قال: الترجل كل يوم". وهذا إسناد صحيح أيضًا.
ويشهد له ما أخرجه الترمذي في الشمائل برقم (35) من طريق الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن أبي العلاء الأودي داود بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يترجل غبًا". وهذا إسناد حسن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني فصلنا القول فيه عند الحديث (4307) في مسند الموصلي. وداود بن عبد الرحمن هو الحميري."
نقول: قد يبدو التعارض بين ما تقدم، وبين ما أخرجه النسائي في الزينة 8/ 184
باب: تسكين الشعر، من طريق عمرو بن علي قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم
قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة قال:"كانت له"
جمة ضخمة، فسأل النبي-صلى الله عليه وسلم- فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم". وهذا"
إسناد صحيح. وانظر"جامع الأصول"7/ 752، ونيل الأوطار 1/ 153.
نقول: قال ابن فارس في"مقاييس اللغة"4/ 379"الغين والباء أصل صحيح يدل على زمان وفترة فيه. من ذلك الغبُّ: هوأن ترد الإبل يومًا وتدع يومًا. والمغببة: الشاة تحلب وتترك يومًا ... ومنه أيضًا قولهم: غبب في الأمر إذا لم يبالغ فيه ...".
وقال السندي- على حاشية النسائي 8/ 184 معلقًا على قوله: (وأن يترجل كل يوم) :"لعل هذا مخصوص به، وإلا فقد جاء عنه النهي، أو لأن النهي مخصوص بمن لا يحتاج شعره إلى الترجل كل يوم، وهذا كان شعره محتاجًا إلى ذلك لكثرته ="