والرواية الثانية: الختان بالخاء المعجمة وبالتاء -أي: وبزيادة نون في آخره- وهو من سنة الأنبياء، من زمان إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام- إلى زماننا. والرواية الثالثة: الحِنَّا بالحاء غير المعجمة وبنون مشددة، وهو ما يخضب به قال: وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف: لأن الحِنَّاء يحرم الخضاب به في اليد والرجل في حق الرجال؛ لأن فيه تشبهًا بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا هذا بل صار سنةً من فعل نبينا وأمره -صلى الله عليه وسلم- به، وإذا كان كذلك فكيف يكون من سنن المرسلين؟"انتهى ملخصًا."
وقال الشيخ محيي الدين النووي في"شرح المهذب" [1] "إن الحياء بالياء لا بالنون قال: وإنما ضبطته، لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه. قال: وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه:"الاستغناء في استعمال الحناء"، وأوضحه وقال: وهو مختلف في إسناده ومتنه، يروى عن عائشة وابن عباس، وأنس، وجد مَلِيح [2] -يعني: بفتح أوله، وكسر ثانيه- كلهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: واتفقوا على لفظ"الحياء"."
قال: وكذا أورده الطبراني [3] ، والدارقطني، وأبو الشيخ، وابن منده [4] ,
(1) شرح المهذب 1/ 274 - 275.
(2) هو: مليح بن عبد الله الخطمي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عن أبيه وروى عنه عمر بن محمد الأسلمي، وجده صحابي يعرف بهذا الحديث.
التاريخ الكبير 3/ 107، الجرح والتعديل 8/ 367، ثقات ابن حبان 7/ 526، أسد الغابة 5/ 338، التجريد 2/ 218.
(3) المعجم الكبير 4/ 219 ح 4085 من طريق الحجاج بن أرطأة عن مكحول عن أبي الشمال عن أبي أيوب، وعنده:"الحياء"وأخرجه من حديث ابن عباس، ومليح الخطمي كما سيأتي.
(4) ذكره ابن الأثير في الأسد 1/ 168، وعزاه لابن منده وأبي نعيم من حديث مليح =