فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 395

هذا هو منهج موسى بن عقبة في كتابة السيرة الذي نرى منه أن كتابة السيرة أخذت بالاستقرار عنده شيئا فشيئا، وصولا إلى كتابة أول سيرة شاملة للرسول صلى الله عليه وآله وسلّم من قبل محمد بن إسحاق «182» .

مثّل هذا العرض السابق لجهود التابعين الذين ذكرت المصادر قيامهم بتدوين حوادث السيرة، مرحلة انتقالية بين الكتابة المشوشة المضطربة والكتابة المنسقة الخاضعة لمنهج دقيق، ولم تقتصر على جهود هؤلاء فقط بل وجدت هنالك مدونات أخرى لم تكن بحجم سابقتها ذكرتها بعض المصادر وهي:

1.مدونة نافع مولى عبد الله بن عمر (ت 119 هـ) ، إذ دون فيها غزوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم لنبي المصطلق، إجابة منه لتساؤل أحد المسلمين عن هذه الغزوة «183» .

2.مدونة عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب (ت 142 هـ) ، التي دون فيها ما رواه الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري (ت 76 هـ) عن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم «184» ، وقد وصلت نقول من هذه المدونة في بعض المصنفات التي تطرقت لأحداث السيرة «185» .

إن جميع من ذكرناهم من التابعين الذين تبنوا تدوين أحداث السيرة، قد كانوا من أهل المدينة ومن المنتمين إلى مدرستها التي عرفت ب (مدرسة

(182) الذهبي، تذكرة الحفاظ، 1/ 151.

(183) ينظر ابن سلام، الأموال، ص 116.

(184) الخطيب البغدادي، تقييد العلم ص 104.

(185) ينظر، ابن هشام، السيرة، 2/ 120، ابن سعد، الطبقات الكبرى، 1/ 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت