فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 6431

الأَرْضِ وَهُوَ بَسْطُهَا بِأَقْوَاتِهَا وَمَرَاعِيهَا وَنَبَاتِهَا، بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ، كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِهْرَانُ، عن ابن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ،[قَالَ: جَاءَ الْيَهُودُ الى النبي ص فَقَالُوا:

يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ السِّتَّةِ؟ فَقَالَ: خَلَقَ الأَرْضَ يَوْمَ الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَدَائِنَ وَالأَقْوَاتَ وَالأَنْهَارَ وَعُمْرَانَهَا وَخَرَابَهَا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْمَلائِكَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، إِلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ الثَّلاثِ سَاعَاتٍ الآجَالَ، وَفِي الثَّانِيَةِ الآفَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ قَالُوا: صدقت ان اتممت، فعرف النبي ص مَا يُرِيدُونَ، فَغَضِبَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ]» .

فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت من أن الله تعالى خلق الأرض قبل السماء، فما معنى قول ابن عباس الذى حدثكموه واصل ابن عَبْدِ الأَعْلَى الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، قَالَ:

فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ فَفَتَقَ مِنْهُ السَّمَوَاتِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَدُحِيَتِ الأَرْضُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ، فَمَادَتِ الأَرْضُ فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت