اذن لرسول الله ص- فَأَعْطَاهُ إِحْدَى الرَّاحِلَتَيْنِ، فَقَالَ:
خُذْهَا يَا رَسُولَ الله فارتحلها، [فقال النبي ص قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ،] وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مولدا من مولدي الأزد، كان للطفيل ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، وَهُوَ أَبُو الْحَارِثِ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَكَانَ أَخَا عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لأُمِّهِمَا، فَأَسْلَمَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُمْ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ حَسَنَ الإِسْلَامِ، فلما خرج النبي ص وَأَبُو بَكْرٍ، كَانَ لأَبِي بَكْرٍ مَنِيحَةٌ مِنْ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَى أَهْلِهِ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ عَامِرًا فِي الْغَنَمِ إِلَى ثَوْرٍ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَرُوحُ بِتِلْكَ الْغَنَمِ عَلَى رَسُولِ الله ص بِالْغَارِ فِي ثَوْرٍ، وَهُوَ الْغَارُ الَّذِي سَمَّاهُ الله في القرآن، فأرسل بِظَهْرِهِمَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَذَلِكَ الْعَدَوِيُّ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، وَلَكِنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ، وَهُوَ هَادٍ بِالطَّرِيقِ وَفِي اللَّيَالِي الَّتِي مَكَثَا بِالْغَارِ كَانَ يَأْتِيهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حِينَ يُمْسِي بِكُلِّ خَبَرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يُصْبِحُ بِمَكَّةَ وَيُرِيحُ عَامِرٌ الْغَنَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَحْلِبَانِ، ثُمَّ يَسْرَحَ بُكْرَةً فَيُصْبِحُ فِي رُعْيَانِ النَّاسِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ، حَتَّى إِذَا هَدَأَتْ عَنْهُمَا الأَصْوَاتُ، وَأَتَاهُمَا أَنْ قَدْ سُكِتَ عَنْهُمَا، جَاءَهُمَا صَاحِبُهُمَا بِبَعِيرَيْهِمَا، فَانْطَلَقَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا بِعَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ يَخْدِمُهُمَا وَيُعِينُهُمَا، يَرْدَفُهُ أَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُبُهُ عَلَى رَحْلِهِ، لَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ إِلَّا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ،