فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 880

انهم قاتلوك فقال يا رسول الله انا أحب اليهم من أبصارهم وكان محببا اليهم مطاعا فيهم فلما جاءهم دعاهم الى الله تعالى فرموه بالنبل من كل ناحية فأصابه سهم فقتله فقال لهم ادفنونى مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم فلما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم خبره قال ان مثله في قومه كمثل صاحب يس ثم أقامت ثقيف بعد قتله اشهرا وسقط في أيديهم ورأوا ان لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب فأوفدوا جماعة منهم باسلامهم ولما نزلوا قناة الفوا بها المغيرة بن شعبة يرعي الابل وكان يوم نوبته فلما رآهم ترك الركاب وانصرف مسرعا مبشرا فلقيه أبو بكر رضى الله عنه فأخبره فقال له أبو بكر أقسمت عليك بالله لا تسبقني بخبرهم ففعل فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقدومهم ثم خرج المغيرة فتلقاهم وعلمهم التحية فلم يفعلوا الا بتحية الجاهلية ثم ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة في المسجد فكان فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم اللات ثلاث سنين فأبى عليهم ثم سألوه شهرا فأبى عليهم ثم سألوه أن يعفيهم من الصلاة وان لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال لهم اما كسر الاوثان فسنعفيكم واما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه وثقيف لقب له واسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوازن (انهم قاتلوك) هذا من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم (فلما بلغ النبي) بالنصب (خبره) بالرفع (كمثل صاحب يس) اسمه حبيب بن مرى النجار قال السهيلى ويحتمل انه أراد اليسع صاحب الياس فان الياس يقال في اسمه يس أيضا قال الطبرى هو الياس بن يس (وسقط في أيديهم) أي ندموا قال البغوي تقول العرب لكل نادم على أمر سقط في يده (قناة) بالقاف والنون الوادى المشهور بالمدينة (وكان يوم) بالنصب واسم كان مستتر فيها (وعلمهم التحية) يعنى السلام (بتحية الجاهلية) وهى الانحناء (ثم ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة في المسجد) كما رواه الى آخره أبو داود عن عثمان بن أبى العاص قال وانما أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم ففيه جواز ادخال الكفار المسجد كما سبق (ان يعفيهم) بضم أوله وسكون المهملة وكسر الفاء أى يتركهم منها وفي سنن أبى داود فاشترطوا ان لا يعشروا ولا يحشروا (لا خير في دين لا صلاة فيه) في أبي داود ولا ركوع فيه وهو من باب التعبير بالبعض عن الكل والمراد بالحشر جمعهم للجهاد والنفر اليه والعشر أخذ العشور وحاصله انهم سألوه صلى الله عليه وسلم الاعفاء من الزكاة والجهاد والصلاة فاعفاهم مما عدا الصلاة قال الخطابي وانما أعفاهم من الجهاد والزكاة لعدم وجوبهما بعد في العاجل لان الصدقة لا تجب الا بانقضاء الحول والجهاد لا يجب الا اذا حضر العدو قال وأما الصلاة فهى راتبة فلم يجز شرط تركها انتهي وروى أبو داود أيضا عن وهب قال سألت جابرا عن شأن ثقيف اذ بايعت قال اشترطت ان لا صدقة عليها ولا جهاد وانه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيتصدقون ويجاهدون اذا أسلموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت