قلبي، قال: لو أن الله عذَّب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبًا في سبيل الله، ما تقبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار.
قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود، فقال مثل ذلك، ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك، ثم أتيت زيد بن ثابت فقال مثل ذلك [1] .
والقدرية بمسلكهم هذا جعلوا لأهل الضلال سبيلًا عليهم، فقد ذكر عمر بن الهيثم قال: خرجنا في سفينة، وصحبنا فيها قدري ومجوسي، فقال القدري للمجوسي: أسلم.
فقال المجوسي: حتى يريد الله.
فقال القدري: إن الله يريد، ولكن الشيطان لا يريد.
قال المجوسي: أراد الله وأراد الشيطان، فكان ما أراد الشيطان، هذا شيطان قوي. وفي رواية أنه قال: فأنا مع أقواهما [2] .
محاورة أهل السنة للقدرية
ولم يستطيع منطق المعتزلة أن يقف في مجال الحجاج مع عوام أهل السنة فضلًا عن علمائهم وأهل الرأي فيهم.
يذكر أهل العلم أن أعرابيًا أتى عمرو بن عبيد، فقال له: إن ناقتي
(1) سنن أبي داود: 4/310. ورقم الحديث: 3699.
(2) شرح الطحاوية: 278.