الصفحة 504 من 734

النفس تطمئن إليه، أما من حيث الحكم؛ فالفرق بينهما أن الصغائر تكفرها الصلاة والصوم والوضوء والصدقة والتسبيح وما أشبه ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما الكبائر فلابد فيها من توبة، ولا تنمحي عن الإنسان إلا بتوبة هذا هو الأصل.

وفرق ثانٍ من حيث الحكم: أن الكبائر بمجرد فعلها يخرج الإنسان من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق، أي انه يكون فاسقا بمجرد فعل الكبيرة ما لم يتب، والصغائر لا يخرج فاعلها من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق إلا بالإصرار عليها، إذا أصر عليها صار فاسقًا لا عدلا.

وعلى ذلك فالفرق بينهما من وجهين:

الأول: أن الصغائر تكفر بالأعمال الصالحة، والكبائر لابد فيها من توبة.

والثاني أن الكبائر يخرج بها الإنسان من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق بمجرد الفعل، أما الصغائر فلا يخرج بها من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق إلا بالإصرار عليها.

فمثلًا حلق اللحية صغيرة، لكن إذا أصر عليه الإنسان صار كبيرة. وكذلك شرب الدخان صغيرة، فإذا أصر عليه الإنسان صار كبيرة، هذا بقطع النظر عما يحدث في قلب الفاعل؛ لأنه أحيانًا يقترن بفعل الصغيرة شيء من الاستخفاف بأوامر الشرع والاستهانة بها، وحينئذٍ تنقلب الصغيرة كبيرة من من أجل الاستخفاف بأوامر الشرع. وربما تكون الكبيرة صغيرة مثل أن يفعلها الإنسان من الخجل من الله عز وجل ورؤيتها أمام عينه دائمًا، فهنا تنقلب إلى صغيرة، وربما يكون شعوره هذا توبة.

وقولنا: إن الكبائر لابد فيها من توبة. فهل يعني ذلك أن الإنسان لابد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت