الصفحة 503 من 734

أو وعيد في الآخرة أو غضب أو لعنة، وهذه أربعة أوصاف.

فالزنا مثلا كبيرة؛ لأن فيه حدًا في الدنيا، والإسبال كبيرة؛ لأن فيه وعيدًا في الآخرة، وقتل النفس كبيرة لأن فيه لعنة وغضبًا، وهلم جرا أخذا بهذا الضابط.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الكبيرة ما ترتب عليه عقوبة خاصة [1] ، يعني ما جعل الله أو رسوله عليه عقوبة خاصة سواء كانت العقوبة دنيوية، أم دينية، أم أخروية. وذلك لأن المعاصي إما أن تقع منهيًا عنها أو محرمة أو ما أشبه ذلك فهذه تكون صغيرة قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنّ) (النور: الآية 31) فهذه صغيرة، لكن إذا ترتب على ذلك عقوبة خاصة؛ كحدٍ في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو لعنة، أو غضب، أو نفي إيمان، أو تبرؤ من فاعله، فإن ذلك يكون من كبائر الذنوب، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [2] ، فإذا لم تحب لأخيك ما تحب لنفسك فإن هذا من الكبائر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وهذا الضابط ضابط حسن، وبه يمكن أن تميز بين الصغائر والكبائر، فما جاء مرتبًا عليه عقوبة خاصة فهو كبيرة، وما جاء منهيًا عنه، أو ذكر فيه التحريم، أو كان لا ينبغي، أو ما أشبه ذلك؛ فهذه من صغائر الذنوب.

إذًا فالمعاصي تنقسم إلى قسمين: صغائر وكبائر، والفرق بينهما من حيث الحقيقة والماهية هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن

(1) انظر مجموع الفتاوى 11/651-660.

(2) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، رقم (13) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان ... ، رقم (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت