بإسناد جيد أن مع كل واحد منهم سبعين ألفًا؛ فعددهم حاصب ضرب السبعين ألفًا في سبعين ألفًا، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون.
فالحساب إذًا يتنوع، وهو ليس عامًا لكل أحد.
قوله: (والصحف) يعني الصحف التي كتبت فيها أعمال العبد، وهي التي كتبتها الملائكة في الدنيا، قال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) (الانفطار: 9) (وإِنَّ عَلَيكُمْ لَحَافِظِين) (الانفطار: 10) (كِرَامًا كَاتِبِينَ) (الانفطار: 11) ، وقال تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) (الإسراء: 13) (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) (الإسراء: 14) .
فهذه الصحف قد كتبت من قبل وسجلت، فتنشر يوم القيامة، ويقال للرجل إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا، وقد قال بعض السلف: والله لقد أنصفك من جعلك حسيبًا على نفسك.
وهذه الصحف تنشر وتتطاير، فينقسم الناس فيها إلى قسمين: قسم يأخذها باليمين؛ وقسم يأخذها بالشمال، وفي آية ثالثة من وراء الظهر، ويحتمل أن تكون هذه صفة ثالثة، ويحتمل أن تكون صفة في صفة الشمال، وهو الصنف الثاني، وهذا هو الأقرب، والأول محتمل.
ثم إن الآخذ لكتابه بيمينه يفتخر ويقول للناس كما قال تعالى (هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ) (الحاقة: الآية19) (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) (الحاقة: 20) .، (وَأَمَّا مَنْ أُوتَي كَتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِه فَسَوف يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا) (الانشقاق: الآية 10-11) ويقول كما قال تعالى: (ُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ) (الحاقة: الآية25) (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ) (الحاقة: 26) (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)