حتى لو قال قائل بأنه ينفخ أولًا فيفزع الناس، ثم ينفخ فيموتون، لم يكن ذلك متناقضًا، لكن الأقرب أنهما نفختان فقط.
وقوله (كذا وقوف الخلق للحساب) كذا وقوف الخلق: يعني المخلوقين، فالخلق مصدر أريد به اسم المفعول، وقوفهم للحساب: أي ليحاسبهم الله عز وجل.
والكلام في الحساب في أمور، منها:
أولًا: أن الحساب يتنوع: فالحساب ينقسم إلى حساب للمؤمن، وحساب للكافر:
أما حساب المؤمن: فإن الله تعالى يخلو به وحده، ويقرره بذنوبه حتى يقر ويعترف بها، ثم يقول الله له: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم، فينجو.
وأما حساب الكافر: فليست كيفيته كحساب المؤمن، فإنه تحصى أعماله وتبين، ثم يخزى بها والعياذ بالله، ويقال: (هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: الآية18 ) ) .
فالمؤمن حسابه ستر، وبينه وبين ربه، أما الكافر فحسابه كشف يفضح به بين الناس. نسأل الله أن يستر علينا.
ثانيًا: أن الحساب ليس عامًا: بل إن من الناس من ينجو من الحساب فلا يحاسب، بل ويدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، ومنهم سبعون ألفًا كما هو ثابت في الصحيحين [1] عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى الإمام أحمد في مسنده
(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره ... ، رقم (5705) ، ومسلم في الإيمان، باب ذكر الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، رقم (216) .