الصفحة 465 من 734

حتى لو قال قائل بأنه ينفخ أولًا فيفزع الناس، ثم ينفخ فيموتون، لم يكن ذلك متناقضًا، لكن الأقرب أنهما نفختان فقط.

وقوله (كذا وقوف الخلق للحساب) كذا وقوف الخلق: يعني المخلوقين، فالخلق مصدر أريد به اسم المفعول، وقوفهم للحساب: أي ليحاسبهم الله عز وجل.

والكلام في الحساب في أمور، منها:

أولًا: أن الحساب يتنوع: فالحساب ينقسم إلى حساب للمؤمن، وحساب للكافر:

أما حساب المؤمن: فإن الله تعالى يخلو به وحده، ويقرره بذنوبه حتى يقر ويعترف بها، ثم يقول الله له: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم، فينجو.

وأما حساب الكافر: فليست كيفيته كحساب المؤمن، فإنه تحصى أعماله وتبين، ثم يخزى بها والعياذ بالله، ويقال: (هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: الآية18 ) ) .

فالمؤمن حسابه ستر، وبينه وبين ربه، أما الكافر فحسابه كشف يفضح به بين الناس. نسأل الله أن يستر علينا.

ثانيًا: أن الحساب ليس عامًا: بل إن من الناس من ينجو من الحساب فلا يحاسب، بل ويدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، ومنهم سبعون ألفًا كما هو ثابت في الصحيحين [1] عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى الإمام أحمد في مسنده

(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره ... ، رقم (5705) ، ومسلم في الإيمان، باب ذكر الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، رقم (216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت