الصفحة 297 من 734

تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة: الآية 255)

فإن النوم هو الميتة الصغرى، ونفيه نفيًا لها.

أما استحالته عقلًا: فلأن الموت لا يلحق إلا الناقص: أي ناقص الحياة؛ لأن الموت لا شك أنه فقدٌ للحياة، والحياة صفة كمال، فإذا فقدت زال الكمال، والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص.

وقوله: (حقًا) مصدر عامله محذوف تقديره: أحق ذلك حقًا، يعني أثبته إثباتًا لا شك فيه.

وقوله: (والعمى) ، العمى: ضد البصر، فالله سبحانه وتعالى منزه عن العمى وعن العور الذي هو فقد إحدى العينين، ودليل ذلك أيضًا من السمع والعقل:

أما من السمع: فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) [1] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الدجال: (إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) [2] .

وأما عقلًا: فلأن من لا يبصر ناقص، والنقص منزه عنه الله عز وجل، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) (مريم: الآية 42) .

ثم ذكر المؤلف قاعدة عامة مطردة فقال: (فكل نقص قد تعالى الله عنه) أي: كل نقص - على سبيل العموم - فإن الله جل وعلا قد تعالى عنه؛ سواء كانت هذه الصفة نقصًا في ذاتها؛ أو كانت الصفة نقصًا في كمالها.

مثل الصفة التي هي نقص في ذاتها: العمى والجهل المطلق.

(1) تقدم تخريجه ص 184.

(2) تقدم تخريجه ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت