الصفحة 296 من 734

السَّمَاءِ) (العنكبوت: الآية 22) والآيات الدالة على استحالة العجز كثيرة.

أما الدليل العقلي على استحالة العجز فهو أن العجز صفة نقص، والرب سبحانه وتعالى منزه عن النقص، فيجب أن ينزه عن العجز، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الْأَرْض) (فاطر: لآية 44)

إذًا فالعجز مستحيل سمعًا وعقلًا، وإذا استحال العجز على الله فإن القدرة تجب له سبحانه وتعالى سمعًا وعقلًا:

أما السمع: فما أكثر الآيات التي يقول الله فيها: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (النور: الآية 45) ومنها هذه الآية التي نفى الله فيها عجزه مطلقًا، حيث قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الْأَرْض) (فاطر: الآية 44) ثم قال: (إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (فاطر: الآية 44) .

وأما العقل: فقرر دلالته على ذلك أهل العلم في قولهم: إن الخلق يدل على الخالق وعلى القدرة أيضًا، لأنه لا يمكن أن يوجد خلق إلا بقدرة عليه، فوجود المخلوقات وإثبات الخلق دليل على قدرة الخالق عز وجل.

فصار العجز مستحيلًا سمعًا وعقلًا، وإذا استحال العجز ثبت ضده وهي القدرة، والقدرة أيضًا ثابتة سمعًا وعقلًا.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (كما قد استحال الموت حقًا) أيضًا الموت مستحيل سمعًا وعقلًا:

أما استحالته سمعًا: فقد قال الله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) (الرحمن: 26) (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإكرام) (الرحمن: 27) وقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) (الفرقان: الآية 58) بل نفى الله عنه الميتة الصغرى في قوله: (لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت