سرجس قال:"لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، فإذا خلت به فلا تقربه" [1] .
وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:"لا بأس بالوضوء من فضل شراب المرأة وفضل وضوئها، ما لم تكن جنبًا أو حائضًا، فإذا خلت به فلا تقربه" [2] .
وطريقة الإمام أحمد: ما ذكره عنه ابنه عبد الله: قال:"قلت لأبي: إذا لم يكن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص أو عموم؟"
قال أبي: ينظر ما عمل به الصحابة، فيكون ذلك معنى الآية، فإن اختلفوا ينظر أي القولين أشبه بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يكون العمل عليه" [3] ."
فأنتَ ترى أن هذا الكلام يؤكد ما نقلتَ عن أحمد -أعني قوله:"إذا خلت به فلا يتوضَّئا منه، إنما رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضئا جميعًا"- أنه يعتمد على الحديث، ففتوى ابن عمر وابن سرجس هي الموافقة عنده للحديث، بخلاف فتوى ابن عباس؛ على تفصيل يأتي في الحديث القادم.
وفتاوى الصحابة - رضي الله عنه - دليل على أن الحديث معروف عندهم، وهم الأولى بوصف المتقدِّمين، فكل حديث لم ينقل عنهم الفتوى بمقتضاه فلا ينبغي أن يُعَدَّ حديثًا.
وأما استدلالك بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - عند مسلم، وقد رواه الإمام أحمد في"مسنده"؛ فهل تظنه خفي على الإمام أحمد؟
ولكن فيه علة لم تعلمها؛ قال الحافظ ابن حجر:"وأما حديث ميمونة؛ فأخرجه مسلم، لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال:"
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (1/ 107) رقم (385) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (1/ 108) رقم (386) .
(3) مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص 443) .