كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [1] قال: قد فعلت {ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا} قال: قد فعلت {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} قال: قد فعلت.
قال مسلم رحمه الله (ج2 ص144) : حدّثني محمّد بن منهال الضّرير، وأميّة بن بسطام العيشيّ، واللّفظ لأميّة قالا: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا روح وهو ابن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: لمّا نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: {لله ما في السّموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء والله على كلّ شيء قدير [2] } قال: فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق: الصّلاة, والصّيام، والجهاد، والصّدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير ) )قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير، فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آمن الرّسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير [3] } فلمّا فعلوا ذلك
(1) سورة البقرة، الآية:286.
(2) سورة البقرة، الآية:284.
(3) سورة البقرة، الآية:285.