المجيء والإتيان من صفات الله الفعلية، وهما ثابتتان لله على الوجه اللائق به، ودليلهما قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّا صَفّا) (الفجر: 22) . وقوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ) (البقرة: الاية210) . ولا يصح تفسيرهما بمجيء أو إتيان أمره، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ولا دليل عليه. والمراد بقوله تعالى: (أو يأتي بَعْضُ آيات رَبِّكَ) (الأنعام: الاية158) . طلوع الشمس من مغربها الذي به تنقطع التوبة كما جاء تفسيره بذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ووجه ذكر المؤلف من أدلة مجيء الله قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا) (الفرقان: 25) . مع أنه ليس في الآية ذكر المجيء: أن تشقق السماء بالغمام وتنزيل الملائكة إنما يكونان عند مجيء الله للقضاء بين عباده؛ فيكون من باب الاستدلال بأحد الأمرين على الآخر لما بينهما من التلازم.